أوقات الصلاة دقائق غالية، يقف خلالها المسلم مناجياً الله تباركت أسماؤه، ومن ثَمَّ ينبغي أن يترك
المسلم الدنيا بمشاغلها وزينتها وراء ظهره، وأن يُقبل على الله في خشوعٍ وخضوعٍ قاصداً وجهه
الكريم، وراغباً في مرضاته.
والإنسان قد لا يرزق الخشوع إلا بعد مجاهدة واجتهاد واستعانة بالله رب العباد، والاهتمام بأمر
الخشوع هو أهم وسائل الحصول عليه، وهو كذلك أول الدرجات في سلم الخشوع الذي هو روح
الصلاة، فإن الصلاة بلا خشوع كجسد بلا روح، وإنما يتفاوت الناس في ثواب صلاتهم بمقدار ما في
ها من الخشوع، ويكون بين المصلي وبين من يقف إلى جواره كما بين السماء والأرض تفاوت ما
بينهم من الخشوع والحضور في الصلاة، والخشوع المطلوب يبدأ في القلب ثم تظهر آثاره على
الجوارح، ولكن خشوع النفاق هو أن ترى الجسد خاشعاً والقلب يهيم في أودية الدنيا.
ولا بد أن نعرف أن عدونا الشيطان يجتهد في صرفنا عن الصلاة، فإن عجز عن ذلك وأصر المؤمن
على المواظبة على الصلاة دخل عليه العدو من طرقٍ أخرى، فربما جاءه من باب الرياء وطلب منه
إطالة الصلاة؛ لأن الناس ينظرون إليه، وذلك والعياذ بالله شرك السرائر، وإما أن يدخل عليه
بالوساوس ليذهب خشوعه فيقول له: اذكر كذا وكذا.
والمؤمن لا يستسلم لهذا العدو؛ لأنه يعرف أن كيده ضعيف، فيظل في جهاد مستمر من أجل الخشوع،
وهذا يؤجر على جهاده للشيطان وعلى خشوعه للرحمن، والخشوع ينال بعد توفيق الله بطول المجاهدة
وكثرة الإصرار عليه، واتخاذ الأسباب المعينة، وهي كما يلي:
أولاً: الأسباب التي تكون خارج الصلاة:
1- الحضور للصلاة من مجلس طاعة لله وليس من أمام الشاشات أو من صحبة أهل الشر والفساد والغفلات.
2- الاستعداد للصلاة قبل حضور وقتها.
3- قضاء حاجات النفس الملحة كالذهاب للحمام وأكل الطعام، فلا صلاة بحضرة طعام ولا وهو يدافعه الأخبثان.
4- اتخاذ ملابس للصلاة تتميز بالنظافة والسعة.
5- متابعة المؤذن وترديد الأذان بتركيز وتدبر، وخاصة عند قولنا: لا حول ولا قوة إلا بالله.
6- استحضار مغفرة الذنوب مع قطر الماء، وقول كلمة التوحيد عقب الوضوء لتكتمل طهارة الظاهر بالماء والباطن بالتوحيد.
ثانياً: الأمور التي تُعين على الخشوع في داخل الصلاة:
1- استحضار عظمة من نقف بين يديه.
2- فهم معنى التكبير، واليقين بأن كل ما في الدنيا صغير وحقير.
3- فهم دعاء الاستفتاح، واستحضار عظمة الله عند التعوذ من الشيطان الحقير.
4- الاجتهاد في مجاهدة الشيطان، أو العودة للصلاة بسرعة كلما أخرجك منها، والاستفادة من تكبيرات الانتقال في العودة إلى رحاب الصلاة.
وقبل كل ذلك وبعده لا بد من الدعاء والتوجه إلى من يجيب المضطر إذا دعاه، والحرص على الإخلاص
له وتقواه، والإبتعاد عن معاصيه، فإن الإنسان يحرم لذة العبادة بعصيانه لله.
من الايميل